على قمة تل بالضفة.. مستوطنون يرابطون في وجه الإجلاء

على قمة تل بالضفة.. مستوطنون يرابطون في وجه الإجلاء
| بواسطة : wael | بتاريخ 30 نوفمبر, 2016
أخر تحديث : الأربعاء 30 نوفمبر 2016 - 8:54 مساءً

طفل إسرائيلي يلعب بدراجة في عمونا بالضفة الغربية

على قمة تل في الضفة الغربية المحتلة يدق شبان إسرائيليون أوتادا وينصبون خياما ويعدون العدة لمواجهة مع قوات الأمن الإسرائيلية.

مـواضـيـع مـقـتـرحـة

يعتبر الشبان المتطرفون دينيا أنفسهم خط الدفاع الأخير عن عمونا وهي عبارة مجموعة من البيوت الجاهزة التي أقيمت على مرتفعات الضفة الغربية.

وتعتبر عمونا موقعا استيطانيا غير مشروع بموجب القانون الإسرائيلي وقضت المحكمة العليا بإزالته خلال فترة أقصاها 25 ديسمبر كانون الأول.

ومع اقتراب الموعد واستعداد 330 شخصا يعيشون فوق التل للمواجهة يضغط أنصارهم في البرلمان الإسرائيلي من أجل استصدار قانون جديد سيقنن وضع عمونا وعشرات من المواقع الاستيطانية المتناثرة عبر أراض يأمل الفلسطينيون أن تكون جزءا من دولتهم المستقلة.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية في حرب 1967. وخلال العقود الخمسة التي تلت ذلك أقامت حوالي 120 مستوطنة تعتبرها معظم دول العالم غير قانونية وتمثل عقبة أمام السلام مع الفلسطينيين.

والمخاطر التي تنطوي عليها المواجهة الحالية كبيرة. فقد تسبب مصير عمونا في انقسام داخل الحكومة الإسرائيلية ووضع الائتلاف اليميني الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مأزق.

ففي حالة الموافقة على القانون الجديد وتقنين المواقع الاستيطانية يخشى زعماء إسرائيليون أن يعطي ذلك مبررا لإحالة الأمر إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وإلى جانب المستوطنات الرسمية التي تدعمها إسرائيل بشكل كامل شيد المستوطنون أكثر من مئة موقع استيطاني.

وقال إيلاد زيف (46 عاما) وهو أب لسبعة أبناء ويعيش مع 40 أسرة أخرى على قمة التل الذي تقع عليه عمونا التي بنيت على أرض فلسطينية خاصة “لن نمشي من هنا. هذه أرضنا. هذا هو المكان الذي ننتمي إليه.”

وتتناثر منازلهم البيضاء المتنقلة على التل. ويركب الأطفال دراجاتهم وتدفع الأمهات عربات الصغار. ويمكن رؤية عدد من القرى الفلسطينية عبر الوادي.

ويبدأ الموقع الاستيطاني بأقل من خيمة أو منزل متنقل فوق تل لكنه سرعان ما يتوسع ويتصل بشبكات المياه والكهرباء ويلقى حماية من الجيش الإسرائيلي. ومع الوقت يرسخ الموقع الاستيطاني مكانه ثم يسعى – مثل عمونا – في نهاية المطاف للاعتراف به كمستوطنة “طبيعية”.

وفي حين أن الكثير من المستوطنات عبارة عن تكتلات قريبة من الحدود الإسرائيلية تتناثر المواقع الاستيطانية على مسافات متباعدة وتهدف إلى إيجاد موطئ قدم في جميع أنحاء الضفة الغربية. وبالنسبة للفلسطينيين فإن هذا يجعل تحقيق هدف إقامة دولة مستقلة مجاورة أمر أكثر صعوبة.

وتدور المعركة حول عمونا – وهي أكبر موقع استيطاني – منذ ثمانية أعوام اتسع خلالها المجتمع الذي يعيش بالمكان مع قدوم 200 طفل. ويوجد في الموقع اثنان من رياض الأطفال ومدرسة ابتدائية.

وفي كل مرة تقضي المحكمة العليا بهدم الموقع تقدم الحكومة عريضة تطالب بتأجيل القرار. لكن هذا الشهر قالت المحكمة إنه لن يكون هناك أي تأجيل آخر وحددت الموعد النهائي في ديسمبر كانون الأول ومن ثم بدأت المساعي لاستصدار القانون الجديد.

وندد الفلسطينيون بهذا التحرك وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ويعترض المدعي العام الإسرائيلي على هذا التحرك أيضا ويقول إنه لا يتماشى مع القانون الدولي وإنه سيجد صعوبة في الدفاع عنه إذا طُعن عليه أمام المحكمة العليا.

* دفاع من الكتاب المقدس

يقف زيف في مطبخه يعد الغداء لأولاده بينما ثبت مسدسا في حزامه. بالنسبة له لا مجال للشك في أحقية اليهود في الملكية في الضفة الغربية.. المنصوص عليها في الكتاب المقدس. ويقول إن هذه ليست أرضا فلسطينية بل أرض اليهود الموعودة.

وتابع قوله “نحن لا نحتل شيئا. عدنا إلى أرض أجدادنا. أرضنا القديمة.”

وفي 2006 شهدت عمونا محاولة إجلاء عنيفة هدمت السلطات الإسرائيلية خلالها تسعة أكواخ. ووجدت شرطة الخيالة مقاومة من آلاف المستوطنين وأصيب أكثر من 200 شخص. ولا تزال آثار المعركة المتمثلة في الأنقاض والقطع المعدنية الملتوية موجودة.

ويقول سكان عمونا إن الأرض لم تكن مزروعة عندما وصلوا قبل 20 عاما. ويشيرون الآن إلى الماشية التي ترعى على التل بين كروم العنب وأشجار الزيتون.

لكنهم لا يستطيعون إنكار حقيقة أن الأرض مملوكة لآخرين.

وعبر الوادي قال المزارع الفلسطيني إبراهيم يعقوب (56 عاما) إن الأرض ملك لأسرته منذ عقود.

وقال يعقوب وهو واحد من عشرة فلسطينيين قدموا طعونا أمام المحكمة العليا “استولوا على الأرض قطعة قطعة… بدأوا بتشييد خزانات مياه لمستوطنة عوفرا المجاورة. ثم جاء جنود لحراسة الخزانات.”

قال إن البيوت المتنقلة بدأت تظهر بعد أشهر قليلة وبدأت المستوطنة “تنتشر كالسرطان فوق الجبل”.

* الوقت يمر

مع بدء العد التنازلي يسابق مشرعون يمينيون متطرفون الزمن لإيجاد طرق من أجل السماح لمستوطني عمونا بالبقاء. وسيجري خلال الأيام المقبلة التصويت على مشروع قانون مثير للانقسام يقنن عشرات المواقع الاستيطانية.

ووصفت منظمة السلام الآن الإسرائيلية التي تراقب أنشطة الاستيطان مشروع القانون بأنه “سطو كبير على الأرض” سيؤدي إلى الاستيلاء على 8000 دونم (800 هكتار) من الأراضي الفلسطينية الخاصة.

ويقف وراء مشروع القانون في البرلمان حزب البيت اليهودي المؤيد للاستيطان وأحد دعائم الائتلاف الحاكم بالإضافة إلى أعضاء من حزب ليكود الذي ينتمي له نتنياهو.

ويجد نتنياهو نفسه في مأزق. فهو يعترض بشكل خاص على مشروع القانون. ونسبت إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية يوم الثلاثاء قوله لحكومته الأمنية المصغرة إن القانون سيؤدي لرفع دعاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ولتحرك في الأمم المتحدة ضد إسرائيل.

لكنه صوت لصالح مشروع القانون في البرلمان هذا الشهر خلال قراءته الأولية في ظل معرفته بأن ائتلافه قد ينهار إذا عارض المشروع.

وقال عميت سيجال المحلل السياسي لدى القناة الثانية الإسرائيلية لرويترز “إنها لعبة اللوم السياسية. من سيكون المذنب إذا هدمت الجرافات عمونا؟ يريد كل من (زعيم حزب البيت اليهودي نفتالي) بينيت ونتنياهو أن يكون الآخر هو الطالح.”

ويعارض بينيت قيام دولة فلسطينية ويريد ضم معظم الضفة الغربية.

وتشجع بينيت بانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة وأعلن بعد فوز ترامب أن حل الدولتين مات فعليا وأن حقبة الدولة الفلسطينية انتهت.

لكن سيجال قال إنه إذا أسقط نتنياهو مشروع القانون وأزيل موقع عمونا فستنهار الحكومة على الأرجح.

ولتفادي ذلك يحاول مسؤولون إقناع سكان عمونا بالانتقال إلى تل قريب خاو بينما يحاولون إيجاد ثغرة قانونية تتيح لهم البقاء.

ورفض سكان عمونا كل الحلول الوسط ووصفوها بأنها “مهينة” وقالوا في رد مكتوب “سيكون هناك إخلاء قسري هنا وسيكون الأمر مؤلما.”

المصدر : البوابة – أهم عناوين الأخبار من الشرق الأوسط والوطن العربي

على قمة تل بالضفة.. مستوطنون يرابطون في وجه الإجلاء

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة KLANSI NEWS الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.