نوستالجيا | مندييتا الفالنسينيستا، من عشق الأُغنية لإدمان صوت الجماهير

نوستالجيا | مندييتا الفالنسينيستا، من عشق الأُغنية لإدمان صوت الجماهير
| بواسطة : wael | بتاريخ 30 نوفمبر, 2016
أخر تحديث : الأربعاء 30 نوفمبر 2016 - 11:25 صباحًا

بقلم | أسماء عرفة

مـواضـيـع مـقـتـرحـة

كانت ليلةً سعيدة، لم أشعر بمثل هذه الطاقة تسري في عروقي منذ زمن، لم أكن أعرف أنني أحب الفريق بتلك الصورة المرعبة، كانت الليلة التي جلستُ أضحك وأبكي في آنٍ واحد للمرة الأولى، أو أنها ليست المرة الأولى لا أذكر بالتحديد، فلطالما عوّدنا مندييتا على جمالٍ كهذا وليته يعود” .. كلماتٌ خرجت من فم آرثر إلى عقل صديقه جان الذي يجلس بجواره مباشرة ً، بينما عيناه يجتاحهما سيلٌ من الدموع وهو ممسكًا بهاتفه الذي تُغطيه صورة جازيكا مندييتا زعيم ثورة خفافيش الميستايا، فالنسيا

وهنا جاء سؤال صديقه جان سريعًا كمن يرغب في التأكد مما يجول في باله قائلًا “أيةُ ليلة سعيدة تتحدث عنها؟ عن نفسي فكلما نظرتُ لصورة هذا الواثق أرى ثمانية سنوات من الفخر، أرى سبب كوني فالنسينيستا، السبب الذي يستمرون في سؤالي عنه، أرانا نقصُ شريط بداية الحياة، نتنفس الصعداء ونكاد نقترب بخطواتٍ واعية من الكمال، نعم، الكمال الذي أرادنا مندييتا أن نصل إليه، ولكنه رحل قبل الخاتمة، رحل كبطل في نوع الروايات التي أكرهها”

وعندما انتهى جان من حديثه الذي التمس فيه آرثر نبرةً تخفي معالم حُزنٍ ممزوجة برغبةٍ في الإنصات أجابه بحنانٍ واضح “أتحدث عن ليلتنا في الميستايا، ليلة الأربعة لهدف ولولا بيللجرينو لكانوا أربعة يلمعون من فرط النقاء، ليلة الخطوة الأولى في تحقيق الحلم، نصف نهائي دوري الأبطال أمام برشلونة وصوتي الذي لم أشعر به يهجرني إلا بعد انتهاء العراك، ليلة هدفي انجولو اللذان غرسا سهام الفرحة في قلوبنا، وزيارة مندييتا بضربة جزاء رفعت رؤوسنا بل وصلت إلى سماء إسبانيا، وباقة الشكر الأخيرة بقدم كلاوديو لوبيز، أتحدث عن ليلة ربما تلاها خسارة اللقب، تلاها خسارة مدريد الموجعة، ولكنها أبدًا لن تنسيني ذلك الوجه وما فعله معنا! ..

ففي وقتٍ سابق داخل ملهى ليلي على ساحل البحر الأبيض المتوسط ذلك الوجه كان وجهًا لرجل يرتدي قبعةً كبيرة لإخفاء هويته ويتولى مهمة انتقاء الأغنيات حتى شروق الشمس، رجل لم يعرف أنه سيغدو صاحب قاعةٍ خاصة في ثكنات الميستايا ويستمع إليه 55 ألف قادم من منزله كله إرادة وثقة في فنان إسبانيا الشغوف، ابن على أربعة اخوات يخشى والدهم أن يخيب أمله ولا يرى حلم كرة القدم يدور حول رأس واحدٍ منهم، ولكن مندييتا لم يكذب خبر وصار له الحلم الأول، الأكبر والأخير

مندييتا طفل بلباو الذي أحكيه لك الآن وكُلي ألم أنه ليس ممن يرتدون قمصان الفريق هذه الأيام قال ذات مرة “كنت أختار الأغاني وأنا ممتلئ بالشغف على آخري، كان صديقي يملك متجرًا في فالنسيا اعتدت على أذواق الناس فيه واعتادوا علي، وكان الأمر بمثابة الهروب، ولكن الجزء الأمتع فيه هو أن مزاج الحاضرين كان بالنسبة إلي كمزاج رواد الميستايا، نفس شعوري بالتوتر كي أنال إعجابهم، ونفس سعادتي بجعل هؤلاء الناس سعداء” ، وكلنا نعرف يا صديقي كيف جعلنا ذاك الإسباني سُعداء”

قالها آرثر من هنا وانتفض جان يطقطق أصابعه وهو يبدو على وجهه العجلة كمن تذكر شيئًا “مشوار البطولة التالية لها! ذلك ما قفز إلى قلبي عندما قلت ليلةً سعيدة، المشوار الذي كان محفوفًا بألغام ليون، ليدز يونايتد، أرسنال، مانشستر يونايتد وأخيرًا ملاقاة بايرن ميونيخ قُساة ألمانيا ذو القلوب المتحجرة، أذكر تلك الليلة وأذكر كيف أدار الحظ وجهه لمسيرة مندييتا واكتفى بجعله أحسن لاعب في البطولة وسابقتها، أذكر أننا كنا على شفا حفرة من جنون النصر وكيف رسم مندييتا لوحة الثقة على وجوهنا عمدًا بعدما أحرز ركلة جزاء الدقيقة الثالثة، ولكن سرعان ما محاها ايفنرج وتأكد من محوها أوليفر كان، ولكنها أبدًا لن تُمحى من هنا” قالها الأخير وهو يشير إلى رأسه الكبير، قلبه، وتلاهم عينيه الإثنتين

وبعدها انتابته موجة من الضحك، الضحك الساخر على ما أظن واستكمل حديثه “هل تُصدق يا آرثر أن بعد كل هذا خرج علينا مندييتا ذات يوم ليقول أنه بعدما توقف عن لعب كرة القدم في عامه الرابع عشر وعاد في السادس عشر أي بعد ذلك بعامين كان يرى نفسه غير جيدًا! وأنه مجرد لاعب يغطي مساحة كبيرة من الأرض ومن ثم يمرر تمريرات عادية؟ هل تصدق أنه بعدما استقبلته بوابة كاستيلون كان أصدقائه يسخرون منه قائلين: ما هذا الطفل؟ ما هذا الذي لا يمكنه رفع الكرة لثلاثة مرات على الأقل! ، وأنه كان يذهب لساحة اللعب مع إخوته ويستمر في ركل الكرة دون تأثير واضح، هل تصدق أن ذاك هو نفسه من صنع تاريخًا نفخر به حتى الليلة ونتمنى لو يعود؟

اعتدل آرثر في جلسته كما اعتدلنا جميعًا هكذا وأجاب على سؤاله بسؤال “دون تأثير واضح؟ هل تتحدث عن مندييتا الممول الأول للهجمات؟ أفضل قاطع للكرات المُعادية؟ اللاعب الذي كان يقوم بكافة أدوار زملائه في كل مركز وكأنه يملك ملعبه الخاص داخل الملعب الكبير؟ قائد خط الوسط بل قائد الفريق بأكمله الذي ظللت أبكي حتى جفت دموعي على وجنتي عندما رحل لإيطاليا؟ عندما لعنت نقود لاتسيو، قميص لاتسيو وكل ما تسبب في فقدانه! ، أنت تمزح وسأعتبر نفسي لم أنصت لتلك الكلمات

هناك أمرٌ صغير عليك أن تعلمه، أنا أجلس اليوم أمامك وعندما أسمع صدى فالنسيا أو تنتابني الحسرة على مشوار البطولة الذي يكاد أن يُختتم قبل أن يبدأ، لا أذكر إلا مندييتا وجيله، لا أذكر إلا موسمي النهائي الملعون، لا أذكر إلا عام 1999 الذي ابتسم لنا وحده، كأس ملك إسبانيا وكأس السوبر اللذان أثلجا قلبي ولو قليلًا، لا أذكر إلا 44 مرة علا فيهم صوت معلق المباراة ومعه صوتي نقول “جازيكا مندييتا زابالا”

قالها بيتهوفن: من عمل بيده فهو عامل، من عمل بيده وعقله فهو صانع، ومن عمل بيده وعقله وقلبه فهو فنان، مندييتا هو ذلك الفنان، فإذا كانت الموسيقى تشعل النار في نفوس الرجال فقد أشعلها هو في الجميع وها نحن لازلنا نستمع .. !


المصدر : Goal.com News – العربية

نوستالجيا | مندييتا الفالنسينيستا، من عشق الأُغنية لإدمان صوت الجماهير

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة KLANSI NEWS الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.